الشيخ الطوسي

169

تلخيص الشافي

أيضا والخطيئة ، فالذي يخصصها بالمعنى الذي ذكرناه قوله « وقى اللّه شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » وهذا الكلام لا يليق بالمدح ، وهو بالذم أشبه فيجب أن يكون محمولا عليه . وقولهم : « ان المراد ب ( وقى اللّه شرها ) : أنه دفع الاختلاف فيها » عدول عن الظاهر ، لأن الشر - في ظاهر الكلام - مضاف إليها دون غيرها . وأبعد من ذلك قولهم : إن المراد بقوله « من عاد إلى مثلها » من غير ضرورة ، وأكره المسلمين عليها فاقتلوه ، لأن ما يجري هذا المجرى لا يكون مثلا لبيعة أبي بكر عندهم ، لأن كل ذلك ما جرى على مذاهبهم فيها . وقد كان يجب - على هذا - أن يقول : من عاد إلى خلافها فاقتلوه وليس لهم أن يقولوا : إنما أراد بالتمثيل وجها واحدا ، وهو وقوعها من غير مشاورة ، لأن ذلك إنما تم في أبي بكر خاصة بظهور أمره واشتهار فضله ولأنهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة . وذلك : أنه غير منكر أن يتفق من ظهور فضل غير أبي بكر واشتهار أمره وخوف الفتنة ما اتفق لأبي بكر ، فلا يستحق بالعقد له قتلا ولا ذما . على أن قوله « مثلها » يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه . فكيف يكون ما وقع عن غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة من غير ضرورة ولا أسباب . فأما حكايتهم عن أهل اللغة من أن آخر يوم من شوال يسمى « فلتة » من حيث لم يدرك فيه ثاره ، فإنه غير معروف . والذي يعرف من ذلك أنهم يسمون الليلة التي ينقضي بها أحد الشهور الحرم ويتم « فلتة » وهي آخر ليلة من ليالي الشهر ، لأنه ربما رأى قوم الهلال لتسع وعشرين ، ولم يبصره الباقون فيغير هؤلاء على أولئك وهم غارون ، فلهذا سميت هذه الليلة « فلتة » « 1 » .

--> ( 1 ) راجع في ( مادة فلت ) : تاج العروس للزبيدي ، ولسان العرب لابن منظور والصحاح للجوهري ، ومحيط المحيط لبطرس البستاني ، وغيرها من كتب اللغة . .